النويري
321
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان سبب هربها أنّها كانت واطأت بعض الكتّاب على الفتك بصالح بن وصيف ، فأوقع بهم صالح وعذّبهم فعلمت أنهم لا يكتمون عنه أمرها ، فخرجت وأخرجت ما في الخزائن إلى خارج الجوسق ، فلما جرت « 1 » الحادثة على ابنها علمت أن حالها لا يخفى ، وأن الذي تختفى عنده يطمع في مالها وفى نفسها ويتقرّب إلى صالح ، فأرسلت امرأة عطارة إلى صالح بن وصيف فتوسطت الحال بينهما ، وظهرت في شهر رمضان وأحضرت أموالها من بغداد وهى خمسمائة ألف دينار ، وظفروا لها بخزائن تحت الأرض فيها أموال كثيرة ، من جملتها دار وجد فيها ألف ألف وثلاثمائة ألف دينار ، ووجدوا في سفط مقدار مكوك من الزمرد لم ير الناس مثله وفى سفط آخر مكوك من اللؤلؤ الكبار . وفى سفط آخر مقدار كيلجة من الياقوت الأحمر الذي لا يوجد مثله ، فحمل الجميع إلى صالح . فسبّها وقال : عرّضت ابنها للقتل في خمسين ألف دينار - وعندها هذا المال جميعه ! ! ثم سارت قبيحة إلى مكة فسمعت تدعو على صالح بصوت عال تقول : اللهم اخز صالحا كما هتك سترى ، وقتل ولدى ، وبدّد شملي ، وأخذ مالي . وغرّبنى عن بلدي . وركب الفاحشة منّى ؛ وكان المتوكل سماها قبيحة لجمالها - فهو من أسماء الأضداد . وفيها استولى مساور الخارجي على الموصل . وفيها خرج صاحب الزّنج في فرات البصرة . وكان منه ما نذكره إن شاء اللَّه في أخباره . وفيها ولى سليمان بن عبد اللَّه بن طاهر بغداد والسواد في شهر ربيع الأول في أيام المعتز ، وكان قد فرّ من الحسن بن زيد العلوي فاستعمله المعتز على بغداد . فقال ابن الرومي : من عذيرى من الخلايف ضلَّوا في سليمان عن سواء السبيل
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 243 : خرجت وهو خطأ أو تحريف